الشرق - 8/7/2026 7:03:32 PM - GMT (+3 )
أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملف الجنسية بالولادة إلى واجهة الجدل، بعدما وقع قرارين تنفيذيين يهدفان إلى تشديد القيود على اكتساب الجنسية تلقائياً للمولودين داخل الولايات المتحدة، في خطوة تمثل محاولة جديدة للمضي في أحد أبرز وعوده المتعلقة بسياسات الهجرة.
وجاء توقيع القرارين خلال مراسم في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، حيث استهدفا الحد مما يُعرف بـ"سياحة الولادة"، وهي ظاهرة سفر نساء حوامل إلى الولايات المتحدة بهدف حصول مواليدهن على الجنسية تلقائياً.
وبحسب تقرير لـBBC، يستهدف القرار الأول توسيع الفئات التي لا يحصل أبناؤها على الجنسية الأميركية تلقائيًا عند الولادة، لتشمل الأطفال المولودين لأبوين غير أميركيين إذا كان أحد الوالدين عضوًا في منظمة إرهابية أجنبية، أو موظفًا لدى حكومة أجنبية، أو حاول الحصول على الجنسية بوسائل احتيالية، أو يقيم في أحد الأقاليم الأميركية التي لا تمنح الجنسية بموجب القانون الفيدرالي.
أما القرار الثاني، فيركز على مكافحة ما يعرف بـ"سياحة الولادة"، وهي ممارسة تسافر فيها نساء حوامل إلى الولايات المتحدة بهدف ولادة أطفالهن هناك للحصول على الجنسية الأميركية تلقائيًا.
وقال ترامب إن هناك مئات الآلاف من الأطفال حصلوا على الجنسية الأميركية نتيجة استغلال سياحة الولادة، بينما تشير تقديرات معهد سياسات الهجرة إلى أن عدد هذه الحالات يتراوح بين 22 ألفًا و26 ألف ولادة سنويًا، فيما سجلت السلطات نحو 9600 حالة ولادة لأمهات يحملن عناوين إقامة خارج الولايات المتحدة خلال عام 2024.
وكانت المحكمة العليا في الولايات المتحدة قد رفضت في 30 يونيو الماضي، بأغلبية ستة من أصل تسعة قضاة، محاولات سابقة لإدارة ترمب لإنهاء حق أبناء المهاجرين غير النظاميين في الحصول على الجنسية بالولادة.
ووصف ترمب حكم المحكمة بأنه "قرار مؤسف للغاية"، معتبراً أن التعديل الدستوري الذي يكفل الجنسية للمولودين على الأراضي الأميركية وُضع عقب الحرب الأهلية لحماية أبناء العبيد، وليس للواقع الحالي الذي قال إن البعض يستغله لتحقيق مكاسب، مضيفاً أن "هناك من يبنون أعمالاً تجارية حول هذا الأمر".
ولم تتضح بعد آلية تنفيذ القرارين التنفيذيين، اللذين ينصان على تقييد أهلية الحصول على الجنسية بالولادة في حالات محددة، تشمل أبناء الموظفين العاملين لدى حكومات أجنبية داخل الولايات المتحدة، ومواليد الأمهات اللاتي يقدمن معلومات غير صحيحة بشأن أسباب دخولهن البلاد أثناء الحمل، إضافة إلى أطفال أشخاص تصنفهم الحكومة ضمن جماعات إرهابية أو ضمن فئة "الأعداء الأجانب".
غير أن تنفيذ هذه الإجراءات يتطلب موافقة الكونغرس، وهو ما يجعل مستقبلها القانوني غير محسوم.
ويواصل ترامب منذ سنوات انتقاد حق المواطنة بالولادة، معتبراً إياه أحد الملفات المرتبطة بسياسات الهجرة، وكان قد أعلن منذ ولايته الرئاسية الأولى عزمه السعي لإلغائه.
وفي سابقة نادرة، حضر ترمب جلسات المرافعة الشفوية أمام المحكمة العليا الخاصة بالقضية.
وأكد خمسة من قضاة المحكمة أن حق المواطنة بالولادة محمي بموجب الدستور، ما يعني أن أي محاولة لإلغائه ستتطلب على الأرجح تعديلاً دستورياً. أما القاضي بريت كافانو، فأوضح أنه كان سيرفض قرار الرئيس استناداً إلى القانون الفيدرالي، وليس إلى الدستور.
وعقب صدور الحكم، أعلن ترامب عزمه طلب إعادة نظر المحكمة في القضية، إلا أن هذا الطلب لم يُقدَّم قبل انقضاء المهلة القانونية الأسبوع الماضي، علماً بأن المحكمة العليا لم توافق على إعادة النظر في قضية مرافعة منذ عقود.
ويُعد الحكم القضائي انتكاسة جديدة لجهود ترمب الرامية إلى تقييد حق المواطنة بالولادة، إلا أن الرئيس يواصل البحث عن مسارات قانونية بديلة لتحقيق هذا الهدف.
إقرأ المزيد


