الزيدي بين مطرقة واشنطن وسندان طهران: هل ينجح رئيس الوزراء المكلف في المناورة؟
إيلاف -

إيلاف من بغداد: كشفت التحركات الأخيرة في العاصمة العراقية عن ضغوط سياسية ثلاثية الأبعاد تُمارس على رئيس الوزراء العراقي المكلف علي الزيدي، في ظل تجاذبات حادة بين الولايات المتحدة وإيران.

فبينما كثفت واشنطن اتصالاتها بالزيدي لدفعه نحو اتخاذ إجراءات ملموسة ضد الفصائل المسلحة والابتعاد عن النفوذ الإيراني، تلقى الزيدي رسائل مقابلة من الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لتعزيز العلاقات الاستراتيجية مع طهران، حسب تقرير لـ"مونت كارلو".

وفي الداخل العراقي، برزت رسالة قوية ومباشرة من زعيم حركة النجباء أكرم الكعبي، الذي شدد على أن "سلاح الفصائل خط أحمر"، متوعداً بالدفاع عنه بـ"الدم"، في إشارة واضحة ومبكرة لصعوبة تنفيذ المطالب الأميركية. وأمام هذا المشهد المعقد، بدأ مكتب الزيدي بطرح خطاب يروج لدور عراقي متجدد كوسيط بين الخصمين (واشنطن وطهران)، كمخرج محتمل للأزمة.

أما عن توصيف الزيدي بـ"رجل أميركا"، فقد تباينت القراءات في بغداد؛ حيث يرى ائتلاف محمد الحلبوسي أن واشنطن نجحت في استقطاب الزيدي منذ فبراير الماضي، بينما يميل ائتلاف عمار الحكيم إلى أن التقارب الأمريكي هو محاولة لإرباك حسابات إيران. وتبرز قراءة ثالثة تشير إلى تغيير في الاستراتيجية الأميركية من "الابتعاد" عن العراق إلى "الاقتراب" لمواجهة وتطويق النفوذ الإيراني عبر الحكومة الجديدة.

ورغم الرهانات الأميركية، يرى مراقبون أن احتمال اتخاذ الزيدي إجراءات حاسمة ضد الفصائل أو إيران يظل ضعيفاً؛ لكونه مرشح "الإطار التنسيقي" الشيعي والملتزم بثوابته، فضلاً عن تغلغل نفوذ الحشد الشعبي داخل مفاصل الدولة، مما يجعل من التقارب الأمريكي "مصلحة تكتيكية" للإطار الشيعي لتهدئة الأزمات واستعادة دور الوساطة.



إقرأ المزيد