واشنطن تبدأ أخطر مهمة بحرية ضد إيران منذ الحرب
إيلاف -

إيلاف من واشنطن: أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب أوامر مباشرة للبحرية الأميركية ببدء واحدة من أصعب المهام العسكرية في النزاع المستمر منذ ستة أسابيع، متمثلة في فرض حصار بحري مطبق على كافة الموانئ الإيرانية. وأكدت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن الحصار، الذي بدأ تنفيذه فعلياً صباح الاثنين، يشمل جميع المرافئ داخل وخارج مضيق هرمز، في مسعى لإنهاء السيطرة الإيرانية المشددة على الممر الاستراتيجي.

من الجو إلى أعماق البحار

يمثل القرار تحولاً جذرياً في مسار الحرب التي اعتمدت في أسابيعها الأولى على التفوق الجوي والضربات الصاروخية. ورغم تسجيل حادثة مبكرة تمثلت في إغراق غواصة أميركية لفرقاطة إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، إلا أن المهمة الحالية تتجاوز في تعقيدها ومخاطرها أي عمليات سابقة، حيث يطالب ترمب بتأمين الملاحة وتفكيك شبكات الألغام البحرية التي زرعتها طهران لعرقلة تجارة الطاقة العالمية.

خنق التدفقات النقدية

يهدف ترمب من وراء هذا "الخنق البحري" إلى زيادة الضغط على النظام الإيراني إلى أقصى حد ممكن عبر شل قدرته على تصدير النفط والغاز. وأوضح الرئيس الأميركي أن نطاق العمليات قد لا يتوقف عند حدود الخليج العربي، بل قد يمتد لمناطق أبعد لضمان عدم وصول أي إمدادات أو قطع غيار عسكرية للموانئ الإيرانية، مما يضع البحرية الأميركية في مواجهة مباشرة مع الترسانة البحرية الإيرانية المعتمدة على زوارق الهجوم السريع.

تعقيدات إجرائية وميدانية

ويرى محللون عسكريون، من بينهم القبطان السابق في البحرية الأميركية كارل شوستر، أن إغلاق موانئ إيران أمام الناقلات والسفن التجارية يعد تحدياً إجرائياً ضخماً، لكنه يظل "عملاً ممكناً" في ظل التفوق البحري الكاسح للولايات المتحدة. ومع ذلك، تظل عقبة الألغام البحرية هي التحدي الأكبر، حيث تتطلب عمليات المسح والتطهير وقتاً وجهداً تقنياً عالياً تحت تهديد النيران، لضمان استعادة تدفقات الطاقة التي أصيبت بالشلل جراء الحرب.

رهان الحسم

تضع واشنطن ثقلها العسكري حالياً في مياه الخليج، مع مشاركة واسعة لطائرات حاملات الطائرات في تأمين الغطاء الجوي للسفن المكلفة بالحصار. وبينما تراهن إدارة ترمب على أن الحصار البحري سيعجل بانهيار الموقف الإيراني التفاوضي، يترقب المجتمع الدولي تداعيات هذه الخطوة على أسعار النفط العالمية، وسط تحذيرات من أن تحول الخليج إلى ساحة معركة بحرية مفتوحة قد يطيل أمد أزمة الطاقة لأشهر قادمة.



إقرأ المزيد