إيران تنفي إجراء محادثات مع أميركا: مزاعم ترامب "كاذبة"
إيلاف -

إيلاف من طهران: نفى محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني والشخصية التي يُقال إنها محور الجهود الدبلوماسية لواشنطن، بشكل قاطع يوم الاثنين، إجراء أي مفاوضات بين طهران والولايات المتحدة، رافضاً مزاعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن المحادثات المثمرة باعتبارها محاولة محسوبة للتلاعب بالأسواق العالمية.

كتب قاليباف في منشور باللغة الإنكليزية على منصة التواصل الاجتماعي X: "لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، ويتم استخدام الأخبار الكاذبة للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية والهروب من المستنقع الذي وقعت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".

ويأتي هذا النفي في الوقت الذي حددت فيه وسائل الإعلام الإسرائيلية قاليباف باعتباره المسؤول الإيراني الكبير الذي أفادت التقارير أن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنر كانا يجريان معه مناقشات.

قال ترامب نفسه للصحفيين إنه كان يتفاوض مع شخصية رفيعة المستوى وصفها بأنها "الشخص الأكثر احتراماً" في الحكومة الإيرانية، على الرغم من أنه رفض تسمية هذا الشخص.

جاء رد قاليباف بعد ساعات فقط من نشر ترامب رسالة مكتوبة بأحرف كبيرة على موقع Truth Social يعلن فيها أن البلدين أجريا محادثات "جيدة ومثمرة للغاية" خلال اليومين السابقين، وأنه أمر بتعليق الضربات المخطط لها ضد محطات الطاقة الإيرانية والبنية التحتية للطاقة لمدة خمسة أيام.

من هو قاليباف؟
قاليباف جنرال سابق في الحرس الثوري، ورئيس بلدية طهران السابق، ومقرب من المرشد الأعلى الجديد، مجتبى خامنئي.

لعب دوراً رئيسياً في إدارة المجهود الحربي الإيراني خلال الصراع الذي استمر اثني عشر يوماً في يونيو 2025، ويُعتبر حالياً أرفع مسؤول مدني في دائرة صنع القرار في إيران.

كان قاليباف هو من حذر ، قبل أيام، من أن أي ضربات على البنية التحتية للطاقة في إيران ستؤدي إلى "تدمير لا رجعة فيه" لمنشآت الطاقة والنفط الحيوية في جميع أنحاء المنطقة.

كما أن رفضه العلني الآن لمزاعم الحوار يؤكد الفجوة بين رواية واشنطن عن التقدم الدبلوماسي وموقف طهران المتحدي.

وفي منشوره، اتخذ قاليباف أيضاً نبرة عدائية بشأن الحرب نفسها، فكتب أن الشعب الإيراني "يطالب بعقاب كامل وندم للمعتدين" وأن "جميع المسؤولين الإيرانيين يقفون بقوة خلف قائدهم الأعلى وشعبهم حتى يتم تحقيق هذا الهدف".

جدار من الإنكار من جميع أنحاء طهران
لم يكن قاليباف وحيداً في موقفه. فقد أصدرت وزارة الخارجية الإيرانية بياناً رسمياً ترفض فيه تصريحات ترامب، مؤكدةً عدم وجود مفاوضات جارية بين البلدين، وموضحةً أن هذه التصريحات محاولة لخفض أسعار الطاقة وكسب الوقت لتنفيذ عمليات عسكرية أخرى.

وأقرت الوزارة بأن بعض دول المنطقة تعمل على تخفيف حدة التوتر، لكنها ميزت بوضوح بين الوساطة الإقليمية والتواصل المباشر مع واشنطن.

وأفادت وكالة أنباء فارس التابعة للحرس الثوري الإيراني بأنه لم يكن هناك "أي اتصال مباشر أو غير مباشر" مع الرئيس الأميركي. ونُقل عن مسؤول أمني رفيع المستوى، لم يُكشف عن اسمه، في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية، وصف مزاعم واشنطن بأنها "حرب نفسية"، وأكد أنها لن تُعيد فتح مضيق هرمز ولن تُساهم في استقرار أسواق الطاقة.

الأسواق تهتز على وقع التصريحات 
أظهر رد فعل السوق الفوري مدى خطورة الادعاءات المتضاربة. فقد ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، التي كانت تتداول بانخفاض يزيد عن واحد بالمئة قبل منشور ترامب، بنحو ثلاثة بالمئة في غضون دقائق.

وانخفض خام برنت بأكثر من أحد عشر بالمئة قبل أن يتعافى جزئياً. وافتتح مؤشر ستاندرد آند بورز 500 على ارتفاع حاد، متجهاً نحو أقوى جلسة له منذ بدء الحرب في أواخر فبراير (شباط).

لاقت اتهامات قاليباف بأن الحديث عن المفاوضات كان مُدبّراً للتأثير على الأسواق صدىً لدى المتشككين. وتناقلت التقارير أن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 ارتفع بنحو تريليوني دولار في غضون دقائق من إعلان ترامب، قبل أن تُلقي النفيات الإيرانية بظلالها على حالة عدم اليقين.

رفض ترامب نفي إيران، عازياً إياه إلى سوء تفاهم داخل القيادة الإيرانية. وصرح للصحفيين بأن الإيرانيين هم من اتصلوا، وليس أنا، مؤكداً أن طهران وافقت على خمس عشرة نقطة، من بينها التخلي التام عن الأسلحة النووية. ولم يؤكد أي من المسؤولين الإيرانيين أياً من هذه الادعاءات.

دور تركيا ومصر وباكستان 
وكانت مصادر قد أشارت إلى أن تركيا ومصر وباكستان كانت تلعب دور الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران خلال اليومين الماضيين، حيث أجرى وزراء خارجيتها محادثات منفصلة مع ويتكوف وعراقجي.

وقال مصدر آخر مطلع على المناقشات إنه لا يبدو أن أي محادثات مباشرة جرت بين قاليباف وفريق ترامب، مما يوحي بأن مستوى التواصل الفعلي قد يكون أقل بكثير مما وصفه ترامب.

وقال مسؤول إسرائيلي إن الدول الوسيطة تسعى لعقد اجتماع في إسلام آباد هذا الأسبوع، قد يجمع قاليباف ومسؤولين آخرين من طهران مع ويتكوف وكوشنر، وربما نائب الرئيس جيه دي فانس. وأقرّ المسؤول نفسه بأن إسرائيل فوجئت بإعلان ترامب، قائلاً: "لم نكن نعلم أن الأمور تتطور بهذه السرعة".



إقرأ المزيد