إيلاف - 2/6/2026 1:02:02 PM - GMT (+3 )
إيلاف من موسكو: تحت وطأة المواجهة السياسية مع الغرب، تروج الماكينة الإعلامية التابعة للكرملين لسردية مفادها أن روسيا باتت "ملاذاً" للهجرة الجماعية من الدول الغربية، وعلى رأسها ألمانيا. وتتصدر مقاطع الفيديو التي تصور ألماناً ينتقلون إلى العمق الروسي بحثاً عن "القيم التقليدية" منصات التواصل الاجتماعي، محققة مئات الآلاف من المشاهدات، فيما تفتح القنوات الحكومية الروسية أبوابها لهؤلاء "الوافدين الجدد" لتقديمهم كشهود على "انهيار القيم الغربية".
هذا التوجه لم يأتِ بمحض الصدفة، بل يستند إلى غطاء قانوني وسياسي مكثف؛ ففي أغسطس 2024، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرسوماً لتقديم "المساعدة الإنسانية للأشخاص الذين يشاركون القيم الروحية والأخلاقية الروسية التقليدية"، ما يتيح للأجانب الحصول على تصاريح إقامة سريعة دون الحاجة لاختبارات اللغة أو التاريخ. وأعقب ذلك مرسوم آخر في ديسمبر 2025 يسهل توظيف الأجانب المتميزين في مجالات الثقافة والرياضة.
وتبرز قصة "ريمو كيرش" وزوجته "بيرغيت" كأحد النماذج الصارخة لهذا الاستغلال الدعائي؛ إذ باع كيرش شركته الإنشائية في بوتسدام لينتقل إلى منطقة نيشني نوفغورود لبناء قرية بيئية. ورغم ادعائه البحث عن "السلام"، عُيّن كيرش مستشاراً لحاكم المنطقة وحصل على الجنسية الروسية بإجراءات عجلت بمرسوم رئاسي، وهو ما يفسره مراقبون بأنه "مكافأة" على دوره في الشبكة الدعائية التي تروج لصورة إيجابية عن روسيا.
ولا تقتصر النماذج على رجال الأعمال، بل تشمل حالات يغلفها الغموض، مثل الطباخ الألماني "مكسيم شيتنيكوف" الذي نال الجنسية في مايو 2025 بعد طلب شخصي وجهه لبوتين، رغم ما كشفته التحقيقات عن معاناته من أزمات مالية وإفلاس في ألمانيا قبل رحيله. كما توظف البروباغندا الروسية سردية "قسوة مكاتب رعاية الأطفال الألمانية" (Jugendamt)، مستشهدة بحالة "كاتارينا مينيش" التي فرت بطفلتها إلى روسيا، وهي قصص تحظى بتغطية واسعة لتكريس صورة الغرب كبيئة معادية للأسرة.
وعلى صعيد التمويل، تشير تقارير استقصائية إلى أن العديد من المدوّنين والمنظمات غير الحكومية، مثل منظمة "روسياي" (Russlandai) التي يديرها "مارتن هِلد"، يتلقون تمويلاً غير مباشر من قناة "روسيا اليوم" (RT) لترويج رحلات سياحية ودورات لغة تهدف إلى جذب الكوادر الغربية. ورغم هذه الجهود، تكشف الأرقام الرسمية لوزارة الداخلية الروسية عن فجوة كبيرة بين الدعاية والواقع؛ إذ لم ينتقل سوى 369 مواطناً ألمانياً إلى روسيا تحت مظلة "مرسوم القيم التقليدية" حتى أغسطس 2025، ما يؤكد أن "الهجرة الجماعية" ليست سوى تضخيم إعلامي مدروس.
أعدت "إيلاف" هذا التقرير عن "DW": المصدر
إقرأ المزيد


