أول حالة لنمو أسنان في محجر العين بعيدا عن مكانها.. إليك تعريف بـ"الشاردة"
عربي ٢١ -
تُعدُّ الأسنان الهاجرة أو ما تُسمَّى بـ"الشاردة" (Ectopic Tooth)، حالةً طبيةً نادرةً تنمو فيها سنٌّ واحدةٌ أو أكثر في مكانٍ غيرِ طبيعيٍّ وخارج قوس الأسنان المعتاد، مثل التجويف الأنفي أو الجيوب الأنفية أو تحت مقلة العين.

بهذا الشأن، نشر موقع "كونفيرزيشن" مقالاً للأستاذ في مجال مواد طب الأسنان في جامعة كوين ماري في لندن، ساروش شاهد، قال فيه إنَّ صبياً يبلغ من العمر 16 عاماً في الهند خضع لعملية إزالة سنٍّ من محجر عينه اليسرى، وتحديداً في المنطقة الواقعة بين الجفن والحاجب.

اظهار أخبار متعلقة


كان الصبي قد لاحظ وجود تورمٍ غيرِ مؤلمٍ استمرَّ لنحو شهرٍ، لكنه لم يُنقل إلى المستشفى إلا عندما بدأت تبرز نقطتان صلبتا الملمس ومائلتان للبياض.

وكشف الفحص بالأشعة عن وجود سنِّ نابٍ مكتملِ النموِّ، وهي حالةٌ نادرةٌ للغاية لسنٍّ هاجرةٍ (ectopic tooth) وهي سنٌّ تنمو في غير مكانها الطبيعي.

وتَبزغُ الأسنان الهاجرة في مكانٍ خاطئٍ؛ فبدلاً من اتباع المسار المعتاد نحو الفم، ينتهي بها المطاف في مكانٍ آخر. قد تكون هذه الأسنان أسناناً لبنيةً أو دائمةً طبيعيةً، أو أحياناً أسناناً زائدةً تُعرف باسم "الأسنان الزائدة" (supernumerary teeth).

غالباً ما توجد الأسنان الهاجرة في الجيب الفكي العلوي، وهو التجويف الموجود خلف عظمة الوجنة، ولكن تم العثور عليها أيضاً في التجويف الأنفي، وسقف الحلق، والذقن، ومفصل الفك، ومحجر العين.

وقد أظهرت مراجعة لـ 61 حالة منشورة أن هذه الأسنان قد تظل غير مكتشفة لسنوات، أو قد تسبب ألماً وتورماً وصداعاً وصعوبة في فتح الفم. كما أن نمو سن داخل الأنف قد يؤدي إلى انسداد الأنف، وخروج إفرازات، ونزيف أنفي.

إذن، كيف ينتهي المطاف بسن في مكان غريب مثل محجر العين؟
يتشكل الوجه من عدة مجموعات من الخلايا والأنسجة التي تتحرك وتلتحم معاً أثناء التطور الجنيني داخل الرحم.

وتعتمد عملية تكوّن الأسنان على تفاعلات بين بعض هذه الأنسجة؛ فإذا حدث خلل في هذه العملية، فقد تتكون السن أحياناً في موقع غير طبيعي، بل وبعيداً عن الفم تماماً.

ولا تُعد مشاكل النمو التفسير الوحيد المحتمل؛ إذ تشير مراجعة لحالات الأسنان الهاجرة في الفك العلوي إلى أسباب أخرى محتملة، مثل الإصابات، وعلاجات الأسنان، والنمو غير الطبيعي للأنسجة كالأكياس والأورام.

قد يكون وجود عدة أسنان زائدة أحياناً علامة على حالة وراثية؛ ومن الأمثلة على ذلك "خلل التنسج الترقوي القحفي" (cleidocranial dysplasia)، وهو اضطراب وراثي نادر يؤثر على نمو العظام والأسنان. كما ارتبطت حالات وراثية أخرى -أكثر ندرة بكثير- بوجود أسنان زائدة.

لم يكن لدى المراهق الهندي أي تاريخ سابق للإصابة بصدمة أو رضوض، ولم يتمكن الأطباء من تحديد سبب نمو أسنان داخل محجر عينه.

كيف يتم اكتشاف الأسنان الهاجرة وعلاجها؟
يعتمد قرار إزالة السن الموجود في غير موضعه على موقعه وما إذا كان يسبب مشكلات صحية. ففي بعض الأحيان، يمكن الاكتفاء بمراقبة السن المنعزل الذي لا يسبب أعراضاً، ولكن قد تستدعي الضرورة إزالته إذا تسبب في عدوى، أو سدَّ مجرىً حيوياً، أو ألحق ضرراً بالأنسجة المجاورة، أو ارتبط بوجود كيس (خراج).

يستخدم الأطباء الفحوصات التصويرية لتحديد موقع السن بدقة ومعرفة ما يحيط به؛ إذ يمكن للأشعة المقطعية (CT scan) أن تظهر ما إذا كان السن يقع بالقرب من العينين أو الأعصاب أو الأوعية الدموية، مما يساعدهم في اتخاذ قرار بشأن إجراء الجراحة.

تتراوح التدخلات الجراحية بين عمليات خلع بسيطة وإجراءات معقدة. وبالنسبة للأسنان الموجودة في الأنف أو الجيوب الأنفية، غالباً ما يتمكن الجراحون من استخدام المنظار -وهو أنبوب رفيع مزود بكاميرا وأدوات جراحية في طرفه- لإزالة السن عبر فتحتي الأنف بدلاً من إجراء شق جراحي كبير.

وقد رصدت إحدى الدراسات المرجعية 27 حالة منشورة أُزيلت فيها أسنان غير طبيعية من الأنف أو الجيوب الأنفية بهذه الطريقة.

قبل الجراحة، تمثلت الأعراض الأكثر شيوعاً في انسداد الأنف، والإفرازات الأنفية، وآلام الوجه، ونزيف الأنف. وخلصت الدراسة إلى أن الإزالة بالمنظار كانت فعالة في الحالات المذكورة، رغم أن هذه الأدلة تستند إلى عدد قليل من الحالات المنشورة وليس إلى تجارب سريرية واسعة النطاق.

اظهار أخبار متعلقة


إن إزالة السن الموجود في غير موضعه لا يعني بالضرورة نمو سن طبيعي آخر مكانه. ومع ذلك، قد يعاني الأشخاص الذين لديهم سن زائد واحد من وجود أسنان زائدة أخرى، لذا قد يلجأ الأطباء إلى الفحوصات التصويرية للبحث عنها.

وقد أشارت تقارير قليلة إلى نمو سن زائد آخر في المنطقة نفسها بعد إزالة السن الأول، رغم أن هذا الأمر يُعد نادراً للغاية، وفي حالة المراهق الهندي، لم تكشف الفحوصات عن وجود أي أسنان أخرى في غير موضعها؛ إذ كان سِنُّه قد نما ببساطة في مكان غير معتاد على الإطلاق.



إقرأ المزيد