مثقفون لـ "الشرق": خطاب صاحب السمو.. يرسخ الاعتزاز باللغة العربية والهوية والتراث
الشرق -
[unable to retrieve full-text content]

يكتسب خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمام مجلس الشورى، أهمية بالغة ضمن السياق الثقافي، لتأكيد سموه، حفظه الله، على أهمية الثقافة والمعرفة في بناء الإنسان وتعزيز الهوية الوطنية ومواكبة تحولات العصر. وفي استطلاع لـ "الشرق"، حول الدلالات الثقافية لخطاب صاحب السمو، يشدد مثقفون على أن تأكيد سموه ضرورة تزويد الشباب بالفكر والثقافة، بالتوازي مع مواكبة العلوم والتقنيات الحديثة وترسيخ مكانة اللغة العربية، يعكس رؤية راسخة بجعل الثقافة ركيزة أساسية للتنمية، وأداة لصون الذاكرة الوطنية وتعزيز الانتماء، ومسؤولية مشتركة تتطلب تكامل المؤسسات التعليمية والثقافية في إعداد جيل يجمع بين الوعي المعرفي والاعتزاز بالهوية والقدرة على الإسهام في مسيرة الوطن.


  ■ د.عائشة الكواري: الخطاب حمل رسائل وطنية وإستراتيجية عميقة
تقول د. عائشة جاسم الكواري، الرئيس التنفيذي لدار روزا للنشر: إن خطاب حضرة صاحب السمو، حفظه الله، أمام مجلس الشورى، حمل رسائل وطنية وإستراتيجية عميقة، عكست رؤية قيادية تضع بناء الإنسان، وكفاءة المؤسسات، وتعزيز المسؤولية الوطنية في صدارة أولويات المرحلة المقبلة.وتضيف أن من أبرز ما تضمنه الخطاب تأكيد سمو الأمير على إتقان العمل وصون المال العام وتغليب الواجب والمصلحة العامة على أي اعتبار، وأن هذه التوجيهات تؤسس لمفهوم أعمق للتنمية، يقوم على ربط الإنجاز بأخلاق المسؤولية والكفاءة بالأمانة والمساءلة بجودة الأداء.

وتشيد بما تضمنه الخطاب بشأن تمكين الشباب، ونقل المعرفة، وتأهيل الصف الثاني من القيادات، حيث إن استدامة المؤسسات تتطلب الاستثمار في الكفاءات الوطنية وإتاحة الفرص أمام الأجيال الجديدة للمشاركة في صناعة القرار وتحمل المسؤولية. وتتوقف عند توجيه سمو الأمير لمواكبة العلوم والتقنيات الحديثة بالتوازي مع ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز الهوية الوطنية، مؤكدة أن بناء الإنسان لا يكتمل بالمهارات العلمية وحدها، بل يتطلب وعياً ثقافياً ومعرفياً يعزز الانتماء ويحمي الهوية في ظل التحولات العالمية المتسارعة.

وتوضح أن الخطاب قدّم رؤية شاملة للصمود الوطني، تقوم على تنوع الاقتصاد، وكفاءة المؤسسات، والاستعداد المسبق للأزمات، وتماسك المجتمع، وأن الأمن الوطني لم يعد مقتصراً على حماية الحدود، بل يشمل بناء مجتمع واعٍ ومؤسسات قادرة على مواجهة التحديات.

وتقول: إن الرسالة الأعمق في خطاب سمو الأمير أن قوة الأوطان لا تُختزل في وفرة مواردها، بل في وعي شعوبها وأمانة مؤسساتها وكفاءة أدائها، فحين يصبح إتقان العمل ثقافة، وصون المال العام أمانة، ونقل المعرفة مسؤولية، وتغليب المصلحة الوطنية نهجاً راسخاً، تتحول التنمية من منجزات آنية إلى إرث وطني مستدام تتوارثه الأجيال.


  ■ محمد بن سلعان المري: الخطاب أكد أهمية دور المواطن في نهضة الوطن
يتوقف الإعلامي محمد بن سلعان المري، في خطاب سمو أمير البلاد المفدى، حفظه الله، عند تأكيد سموه أن الأنظمة والسياسات لا تحل محل الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. ويقول المري: إنه يجد في هذا المعنى أساساً يربط بناء الإنسان بكفاءة المؤسسات ومسؤوليتها عن النتائج. ويتابع: إن الإنسان القطري أساس تقدم وطنه، وتطوير التربية والتعليم يستدعي تزويد الشباب بمهارات سوق العمل، وبالفكر والثقافة لمواجهة تحديات العصر، مع ترسيخ اللغة العربية والهوية الوطنية، وهذه مسؤولية تظهر في جودة التعليم وقدرته على إعداد أجيال مؤهلة، واعية بواجبها تجاه مجتمعها.

ويلفت إلى أن هذا البناء يمتد إلى التحول الرقمي، حيث يسهم تكامل البيانات وتوحيد معاييرها وحماية الخصوصية في تحسين الخدمات ودعم القرار، وإعلامياً، تبدأ الثقة بمعلومة موثوقة، وتترسخ بنتيجة يلمسها الإنسان.
ويشير إلى أن الأمانة تبقى ميزان التطبيق؛ فالمساءلة الواضحة، ونقل المعرفة، وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالكفاءة وتكافؤ الفرص، تتطلب إنصاف المجتهد وصدق التقييم، كما تستوجب الكفاءة الاقتصادية ومعايير الجودة مراجعة البرامج وفق أثرها، وصون الموارد بتقديم المصلحة العامة، وعلى القيادات الإدارية أن تترجم ذلك إلى تمكين الموظفين، وتعاون المؤسسات، وممارسات يومية تحفظ قيمة الجهد وتفتح المجال للقدرات الوطنية كي تسهم وتبدع وتتحمل مسؤولياتها بأمانة.


  ■ محمد الجفيري: خطاب سموه نبراس عملي لحياة المجتمع 
يتوقف الكاتب محمد بن محمد الجفيري، عند استهلال سمو الأمير المفدى، الخطاب، بتذكر مآثر وإنجازات صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، وما حققه من ريادة وسيادة لدولة قطر، وهي وقفة وفاء لرجل أحب قطر وشعبها، فأحبه الشعب كله.

ويقول الجفيري: إن سمو الأمير المفدى، حفظه الله، أكد في خطابه على مرتكزات الدولة في هذه المرحلة المهمة من تاريخ بلدنا الحبيب، فقد بين سموه أن الوطن محصن ببسالة وقوة القوات المسلحة القطرية التي تقوم بواجبها في الدفاع عن تراب الوطن، والتصدي للعدوان الخارجي على البلاد بكل بسالة واقتدار فكانت نعم الحصن الحصين.

ويتابع: أما عن الاقتصاد الذي هو رئة الدولة في تحقيق طموحات التنمية، فإن منتوجات الطاقة - على الرغم من الأزمة الكبيرة التي تعيشها المنطقة- وما يصاحبها من مشاريع تنموية وخطط إستراتيجية، تؤكد أن هذه الخطط لم تتوقف، وتسير حسب ما تم التخطيط له مسبقاً. ويقول: إن خطاب صاحب السمو، رسم وحدد الوضع الراهن الذي تعيشه دولة قطر حكومة وشعباً وما ينبغي فعله، وعلى المواطنين والمقيمين القيام بدورهم في ظل هذه الظروف الصعبة التي يعيشها الجميع، متخذين من خطاب سموه نبراساً عملياً في حياتهم المعيشية، فيعملون على ترشيد استهلاك الكهرباء والماء التي تتحمل نفاقاتها الباهظة الحكومة، وأن يكونوا على وعي بالظروف الصعبة التي تشهدها المنطقة. مشيداً بدور الدولة في الحفاظ على مستوى الرفاهية التي يعيشها المواطن والمقيم دون تغيير، ما ينبغي على الجميع اتباع الإرشادات والنصائح الرسمية، وأن يكونوا على مستوى المسؤولية.


  ■ نوت الدوسري: سموه يربط إعداد جيل المستقبل بإتقان العمل والمسؤولية الوطنية 
تؤكد الكاتبة والباحثة نوت الدوسري، أن خطاب صاحب السمو، حفظه الله، لم يكتف باستعراض ما حققته قطر، بل وضع أمام الجميع مسؤولية المحافظة على ما تحقق من إنجاز. وتقول: تحدث سموه عن صمود الدولة، وكفاءة مؤسساتها، وتماسك مجتمعها في مواجهة الأحداث الاستثنائية، وتوقف عند الاستثمار في الإنسان، قبل أن يؤكد أن التحديات وطنية، والمهام مشتركة، وأن إتقان العمل وصون المال العام وتغليب المصلحة العامة مسؤولية الجميع. وتتابع: هنا تحديدا وجدت ما يستحق القراءة بين السطور، فالوطن الذي أثبت قدرته على مواجهة التحديات الكبرى، يستحق منا ألا نستهين بالتفاصيل الصغيرة، وقد نحمي المال العام من الإنفاق غير المسؤول، لكن ماذا عن وقت يُهدر؟ وفرصة تتعطل؟ وجهد تبذله مؤسسة كاملة، ثم يتعثر عند مكتب لم ينجز صاحبه ما عليه؟وتشير إلى أن القضية ليست اتهاماً بالتقصير، ولا تجاهلا لنماذج مشرفة تعمل بإخلاص؛ بل إدراك بأن الإنجازات لا تحافظ على نفسها، وأن كفاءة المؤسسات تبدأ من كفاءة الإنسان داخلها.وتقول: من موقعي كباحثة في الشأن التعليمي، استوقفتني أيضاً رؤية سموه للتعليم؛ فإعداد جيل يمتلك مهارات المستقبل، ويتمسك بلغته وهويته، ليس مهمة تنتهي عند أبواب المدارس، بل مسؤولية تمتد إلى كل مؤسسة تستقبل هذا الجيل وتمنحه أول دروسه العملية في معنى الواجب، فكيف نعلمه الأمانة في الصف، ثم نجعلها خيارا في بيئة العمل؟
وتتابع: إن الانتماء لا يختبر في قدرتنا على الحديث عن الوطن، بل في استعدادنا لتحمل نصيبنا من مسؤوليته، حتى في الأعمال التي لا يرانا أحد ونحن نؤديها، ولعل السؤال الذي يتركه الخطاب في وجدان كل منا ليس: ماذا قدم لنا الوطن؟ بل: ماذا قدمنا نحن كي يبقى جديرا بما تحقق؟ فليس كل ما نأخذه على حساب الوطن مالا، أحيانا يكون واجبا كان علينا أن نؤديه، ولم نفعل.


  ■ علي المحمود: سموه عزز القيم الوطنية
يقول الكاتب علي محمد يوسف المحمود، إن خطاب صاحب السمو، حفظه الله، جاء شاملاً على الصعيدين المحلي والخارجي، وأن تضافر جهود المواطنين والمقيمين، مع مؤسسات الدولة، انعكس إيجاباً على قوة جميع قطاعات الدولة، والتي ظهر تماسكها، والقيام بدورها على أتم وجه.

ويقول: إنه من منظور القطاع الثقافي، تكتسب إشارة سمو الأمير المفدى إلى ضرورة تزويد الشباب بالفكر والثقافة اللازمين لمواجهة تحديات العصر أهمية خاصة، فهي تؤكد أن التنمية لا تقتصر على تطوير المهارات المهنية ومواكبة العلوم والتقنيات الحديثة، بل تتطلب أيضاً بناء إنسان يمتلك الوعي، والقدرة على الحوار، والانفتاح على العالم من دون التفريط في خصوصيته الثقافية وهويته الوطنية.ويتابع: إن تأكيد سموه على أهمية ترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز قيم الهوية الوطنية يضع المؤسسات الثقافية أمام مسؤولية مضاعفة لتطوير برامج ومبادرات تجعل الثقافة جزءاً فاعلاً من الحياة اليومية، وتقرب الأجيال الجديدة من لغتها وتراثها وتاريخها، كما أن ما أكده الخطاب من تماسك المجتمع ووعيه في مواجهة الظروف الاستثنائية يلفت إلى أهمية الدور الذي تؤديه الثقافة في تعزيز الانتماء والتضامن المجتمعي، وتكريس القيم المشتركة، وصون الذاكرة الوطنية. 



إقرأ المزيد