عربي ٢١ - 10/13/2026 9:35:11 AM - GMT (+3 )
وبينما تواصل الأبحاث استكشاف طرق مبتكرة للتعامل مع هذه الحالات، تبرز تقنية "الأوبتوجينيتيكس" بوصفها أحد الأساليب الواعدة التي تسعى إلى استعادة بعض الوظائف البصرية عبر إعادة توجيه استجابة خلايا حية داخل الشبكية للضوء.
وفي هذا الإطار، أظهرت دراسة دولية نشرت في مجلة "New England Journal of Medicine" أن علاجا جينيا تجريبيا يعتمد على هذه التقنية كان آمنا لدى 10 مرضى يعانون من مراحل متقدمة من التهاب الشبكية الصباغي، مع تسجيل تحسن ذي أهمية سريرية في حساسية الضوء لدى 6 منهم.
وتأتي هذه النتائج بعد سنوات من التجارب الأولية، لتقدم بيانات سريرية من مجموعة أكبر من المرضى بشأن إمكانية الانتقال بهذه التقنية من المختبر إلى الاستخدام العلاجي.
تحسن بصري لدى بعض المرضىكشفت نتائج الدراسة أن 7 من أصل 10 مرضى سجلوا تحسنا في حساسية العين للضوء بعد تلقي العلاج، فيما حقق 6 منهم تحسنا اعتبره الباحثون ذا أهمية سريرية.
وكان جميع المشاركين يعانون من التهاب الشبكية الصباغي المتقدم، وصنفوا قانونيا ضمن فئة المكفوفين، رغم احتفاظهم بقدر ضئيل جدا من الرؤية المتبقية.
اظهار أخبار متعلقة
وبعد العلاج، تمكن بعض المرضى، أثناء ارتداء النظارة الإلكترونية الخاصة، من اكتشاف وجود جسم أمامهم وتحديد موقعه ومد أيديهم باتجاهه بدقة أكبر. كما أظهرت تسجيلات نشاط الدماغ أن المعلومات البصرية وصلت بالفعل إلى القشرة البصرية، حيث جرت معالجتها في المخ.
ومع ذلك، لم يتمكن المشاركون من استعادة الرؤية الطبيعية عالية الدقة، كما لم يستعيدوا القدرة على القراءة أو التعرف على الوجوه بالطريقة المعتادة. وأوضح الباحثون أن النتائج تعكس استعادة جزئية ومحدودة للوظيفة البصرية، ولا تمثل علاجا نهائيا للعمى أو استعادة للبصر إلى مستواه الطبيعي.
كيف توظف التقنية الضوء؟لفهم آلية العلاج، لا بد من النظر إلى طبيعة المرض الذي استهدفه الباحثون، فالتهاب الشبكية الصباغي هو مجموعة من أمراض العين الوراثية التي تؤدي إلى تدهور الخلايا الحساسة للضوء في الشبكية. ويبدأ المرض غالبا بضعف الرؤية الليلية وتراجع المجال الجانبي للرؤية، قبل أن يتطور في بعض الحالات إلى فقدان شديد للبصر أو العمى.
وفي المراحل المتقدمة، تكون الخلايا المستقبلة للضوء في الشبكية قد تعرضت لتلف كبير، ما دفع الباحثين إلى البحث عن بديل للخلايا المتضررة، بالاستفادة من خلايا أخرى لا تزال حية داخل الشبكية، تُعرف باسم الخلايا العقدية الشبكية، ومنحها القدرة على الاستجابة للضوء.
واعتمد العلاج التجريبي على حقن جيني واحد داخل العين، يحمل التعليمات اللازمة لإنتاج بروتين حساس للضوء يُسمى "ChrimsonR".
ويهدف هذا البروتين إلى جعل الخلايا المستهدفة قادرة على الاستجابة للضوء، بما يسمح باستغلالها في نقل المعلومات البصرية.
اظهار أخبار متعلقة
ولا تقتصر آلية العلاج على الحقن الجيني وحده، إذ يستخدم المرضى أيضا نظارة إلكترونية خاصة تلتقط المشهد أمامهم وتحوله إلى أنماط ضوئية تُسقط على الشبكية، لتنشيط الخلايا التي عُدلت وراثيا وأصبحت حساسة للضوء.
وبهذه الطريقة، يحاول الباحثون تجاوز الأضرار التي لحقت بالخلايا المستقبلة للضوء، والاستفادة من الخلايا الحية المتبقية داخل الشبكية لاستعادة جزء من الوظيفة البصرية.
ما صلة النتائج الجديدة بجائزة نوبل في الطب لعام 2026؟تكتسب هذه النتائج أهمية إضافية في ضوء حصول كارل ديسيروث وبيتر هيجمان وجورج ناجل على جائزة نوبل في الطب لعام 2026، عن اكتشافاتهم المتعلقة بالقنوات الأيونية الحساسة للضوء وتقنية "الأوبتوجينيتيكس" (Optogenetics).
وتقوم هذه التقنية على استخدام الضوء للتحكم في نشاط خلايا عصبية محددة، بعد تعديلها وراثيا لجعلها حساسة للضوء. وقد أحدثت تحولا في أبحاث الدماغ، إذ أتاحت للعلماء التحكم في نشاط خلايا عصبية بعينها ودراسة علاقتها بالذاكرة والمشاعر والسلوك بدرجة أكبر من الدقة.
وتأتي الدراسة الجديدة بعد خمس سنوات من أول إثبات للمفهوم لدى مريض واحد، لتقدم بيانات من مجموعة أكبر من المرضى بشأن إمكانية توظيف التقنية في العلاج.
وبذلك، تمثل النتائج امتدادا للأبحاث التي نقلت الأوبتوجينيتيكس من أداة لدراسة النشاط العصبي إلى نهج تجريبي يستهدف استعادة بعض الوظائف البصرية لدى أشخاص فقدوا جزءا كبيرا من قدرتهم على الإبصار.
آفاق العلاج.. وما الذي لا يزال بحاجة إلى إثبات؟تمثل النتائج خطوة مبكرة لكنها مهمة نحو تطوير علاجات يمكن أن تساعد على استعادة بعض الوظائف البصرية لدى المرضى الذين فقدوا معظم الخلايا المسؤولة عن استقبال الضوء في الشبكية.
ومع ذلك، لا يزال العلاج في مرحلة مبكرة، ويحتاج إلى دراسات أكبر وفترات متابعة أطول، بهدف تحسين جودة الرؤية وتحديد المرضى الأكثر استفادة منه.
وتشير النتائج الحالية إلى أن تقنية "الأوبتوجينيتيكس"، التي حظيت باعتراف علمي رفيع مع جائزة نوبل في الطب لعام 2026، بدأت تنتقل من كونها أداة لفهم دوائر الدماغ والتحكم في نشاط الخلايا العصبية إلى تجربة علاجية فعلية لدى مرضى فقدوا جزءا كبيرا من بصرهم، وإن كانت استعادة الرؤية الطبيعية لا تزال خارج نطاق ما أثبتته هذه النتائج حتى الآن.
إقرأ المزيد


