عربي ٢١ - 9/21/2026 1:08:19 PM - GMT (+3 )
وأجرى الدراسة باحثون من مختبر العلوم الطبية التابع لمجلس البحوث الطبية البريطاني (MRC Laboratory of Medical Sciences) وإمبريال كوليدج لندن، باستخدام بيانات من البنك الحيوي البريطاني شملت نحو 488 ألف مشارك خضعوا لتحليلات بيولوجية وتصوير للقلب وبيانات وراثية.
واعتمد الباحثون على مؤشر دموي يعرف باسم GlycA (glycoprotein acetyls) بوصفه مقياسًا للالتهاب المزمن، إلى جانب بيانات التصوير بالرنين المغناطيسي للقلب والمعلومات الجينية.
وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين سجلوا أعلى مستويات الالتهاب، أي ضمن أعلى 20% من مستويات GlycA، واجهوا خطرًا أعلى بنسبة 43% للإصابة بأحداث قلبية وعائية رئيسية، بما في ذلك النوبات القلبية والسكتات الدماغية، مقارنة بمن سجلوا أدنى المستويات، حتى مع عدم وجود أمراض قلبية معروفة سابقًا لدى بعض المشاركين.
اظهار أخبار متعلقة
ولم تقتصر النتائج على زيادة المخاطر المستقبلية، إذ أظهر تصوير القلب لدى أصحاب المستويات المرتفعة من الالتهاب علامات على تغيرات في بنيته ووظيفته. وشملت هذه التغيرات انخفاض حجم بعض حجرات القلب، وتراجع حجم الدم الذي يمتلئ به البطين الأيسر، وانخفاض حجم الضربة، إلى جانب زيادة تعويضية في معدل ضربات القلب. ووصفت الدراسة هذه الصورة بأنها نوع من إعادة تشكيل القلب المقيدة، وهي تغيرات يمكن أن تتطور تدريجيًا قبل أن تظهر أعراض واضحة.التهاب خفي
وقال البروفيسور ديكلان أوريغان، أستاذ الذكاء الاصطناعي لأمراض القلب في إمبريال كوليدج لندن، إن النتائج تشير إلى أن ملايين الأشخاص قد يعيشون مع التهاب خفي يمكن أن يؤدي تدريجيًا إلى تغيرات في القلب وضرر طويل الأمد، بما يزيد مخاطر الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية. وأوضح أن الالتهاب المزمن ظاهرة معقدة ترتبط بمجموعة من العوامل الصحية والاجتماعية والاقتصادية، إلى جانب التاريخ العائلي ونمط الحياة.
وربط الباحثون ارتفاع مستويات الالتهاب بمجموعة من العوامل البيئية والاجتماعية والصحية، وكان من أبرزها التدخين، وزيادة الدهون في الجسم، والضغوط النفسية، وانخفاض الوضع الاجتماعي والاقتصادي. كما كشفت الدراسة عن وجود مكون وراثي يؤثر في درجة استجابة الأشخاص للعوامل البيئية ونمط الحياة، بما يشير إلى اختلاف قابلية الأفراد للتأثر بالالتهاب المزمن.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية علاجية محتملة، إذ إن عددًا من المسارات والبروتينات الالتهابية التي حددتها الدراسة تخضع بالفعل لأبحاث وتجارب سريرية تستهدفها بأدوية مضادة للالتهاب. ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلًا في تحديد الأشخاص الذين يمكن أن يستفيدوا من تدخلات وقائية مبكرة، قبل تطور أمراض القلب والأوعية الدموية إلى مرحلة سريرية واضحة.
كما تشير الدراسة إلى إمكانية الجمع بين اختبارات الدم الخاصة بالالتهاب ودرجات المخاطر الجينية للمساعدة في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للمضاعفات القلبية والذين قد يستفيدون من التدخل المبكر. ومع ذلك، يؤكد الباحثون أن وجود قابلية وراثية أو التعرض لظروف صحية واجتماعية سلبية لا يعني حتمية الإصابة بأمراض القلب، وأن عوامل قابلة للتعديل يمكن أن تؤثر في مستويات الالتهاب والمخاطر القلبية.
اظهار أخبار متعلقة
وقال البروفيسور برايان ويليامز، كبير المسؤولين العلميين والطبيين في مؤسسة القلب البريطانية، إن الالتهاب جزء طبيعي من عملية شفاء الجسم، لكن الدراسة أظهرت أن المستويات المرتفعة منه ارتبطت بتغيرات صامتة في بنية القلب وارتفاع مخاطر الأحداث القلبية الكبرى، مشيرًا إلى أن الجينات ونمط الحياة والصحة النفسية والظروف الاجتماعية والاقتصادية يمكن أن تتداخل في تشكيل هذه المخاطر.
وأكد الباحثون في المقابل أن النتائج لا تعني أن كل شخص يعاني من التوتر أو يمتلك مستويات مرتفعة من الالتهاب سيصاب حتمًا بأمراض القلب، وإنما تقدم دليلًا على وجود ارتباط بين الالتهاب المزمن وإعادة تشكيل القلب والمخاطر القلبية الوعائية. وتدعم النتائج، وفق الباحثين، أهمية التعامل مع أسباب الالتهاب وضعف صحة القلب، بما في ذلك عوامل نمط الحياة التي يمكن تعديلها.
إقرأ المزيد


