عضوات صالون أثر الثقافي لـ "الشرق": دعم المواهب القطرية وتعزيز حضورها في مقدمة أولوياتنا
الشرق -
[unable to retrieve full-text content]

- مشهدنا الثقافي يتسع لأصوات جديدة وتجارب متنوعة
- تطوير أدوات المبدعين الجدد يتطلب بيئة ثقافية داعمة



في ظل تعدد مسارات المواهب القطرية في المشهد الثقافي، وتباين التحديات التي تواجهها بين اكتشاف بداياتها، وتطوير أدواتها، وصولاً إلى القدرة على الاستمرار وتعزيز الحضور، تبدو أهمية المبادرات الثقافية الجديدة، كأداة فاعلة لتطوير أدوات الأصوات الجديدة.
ومن هذه المبادرات، يأتي صالون أثر الثقافي - والذي يضم في عضويته مجموعة من الكاتبات القطريات- كأحد الصالونات الثقافية بوصفها مساحات للحوار والتواصل بين المبدعين، وفرصة لاكتشاف الأصوات الجديدة ومناقشة القضايا التي تلامس التحولات الثقافية والاجتماعية.

وفي هذا السياق، تتحدث عضوات صالون أثر الثقافي لـ "الشرق"، عن واقع المواهب القطرية، ودور الصالون في دعمها، وإمكانات التعاون مع المؤسسات الثقافية، إلى جانب رؤيتهن للتحولات التي تشهدها الكتابة والمشهد الثقافي في قطر، وذلك انطلاقاً مما يستهدفه الصالون، الذي يرفع شعار «تُزرع الكلمة، ويُثمر الأثر»، كمنصة فاعلة للحوار وتبادل الرؤى وإحياء القيم الثقافية الأصيلة.






  - بدرية المريخي: الكاتب بحاجة إلى بيئة داعمة لاستمرار إنتاجه ونضجه
حول أبرز تحديات الكاتب القطري، وكيفية تعامل صالون أثر معها، ترى الكاتبة بدرية المريخي، المشرف على صالون أثر الثقافي، أنه من خلال احتكاكها بالكُتّاب والمواهب في المشهد الثقافي القطري، أن أبرز التحديات التي تواجه الكاتب في بدايات تجربته ليست مرتبطة بغياب الموهبة بقدر ما ترتبط بالحاجة إلى البيئة التي تساعد هذه الموهبة على الاستمرار والنضج.

وتقول: إن الكاتب في بداياته يحتاج إلى مساحة آمنة للتجربة، وإلى من يقرأ له بصدق ويقدم له ملاحظات نقدية بناءة، بعيداً عن المجاملة أو التقليل من تجربته، كما أن بعض المواهب تواجه تحدي بناء صوتها الخاص، فالبداية غالبا ما تكون مرحلة بحث عن الهوية الأدبية والأسلوب، وهذا يحتاج إلى وقت وقراءة واحتكاك مستمر بالتجارب المختلفة.

ومن التحديات، التي ترصدها أيضاً، الانتقال من الكتابة كهواية أو شغف شخصي إلى التعامل معها كمشروع إبداعي جاد، «وهنا تبرز أهمية معرفة الكاتب بالمشهد الثقافي، وطرق النشر، والمنصات التي يمكن أن تصل من خلالها تجربته إلى القارئ، ومسؤوليتنا كمجتمع ثقافي لا تقتصر على اكتشاف الموهبة، بل تمتد إلى مرافقتها في بداياتها، وخلق مساحات للحوار والتجريب والتعلم، فالكاتب لا يحتاج فقط إلى من يصفق لأول نص يكتبه، وإنما إلى من يساعده على أن يكتب النص التالي بصورة أفضل.»

وتلفت الكاتبة بدرية المريخي إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الكاتب القطري أيضاً، العثور على المساحة التي تمنحه الثقة للاستمرار وتطوير أدواته، فالموهبة وحدها لا تكفي، لحاجة الكاتب إلى بيئة ثقافية تحتضن تجربته، وإلى قارئ وناقد يمنحه ملاحظات حقيقية تساعده على التطور، كما أن بعض المواهب في بداياتها تتردد في تقديم نصوصها أو تخشى من الحكم عليها.

وترى أن توفير مساحات للحوار والتجريب والتواصل بين الكتاب أمر مهم جدا، بالإضافة إلى تحد آخر- ترصده- في بناء الصوت الخاص، فالكاتب في بدايته قد يتأثر بتجارب من يقرأ لهم، ويحتاج إلى الوقت والقراءة والممارسة حتى يصل إلى صوته وهويته الأدبية، مشيرة إلى أن التحدي الأكبر ليس في اكتشاف الموهبة، وإنما في المحافظة عليها ومساعدتها على الاستمرار، وهنا يأتي دور المبادرات والصالونات الثقافية في خلق بيئة تشجع الكاتب على الكتابة، وتمنحه فرصة أن يُقرأ ويُسمع ويُناقش من سبقوه في الميدان، لأن الكاتب في بدايته يحتاج إلى من يؤمن بإمكاناته، ويساعده على أن يصبح أفضل.


  - ظبية المهندي: الصالونات الثقافية شريك في صياغة المشهد
فيما إذا كانت الصالونات الثقافية قد تصبح شريكاً للمؤسسات الثقافية في صياغة المشهد الثقافي، تؤكد الكاتبة ظبية المهندي، أن الصالونات يمكنها أن تساهم في صناعة المشهد الثقافي من خلال اقتراح الأفكار، واكتشاف المواهب والأصوات الجديدة، وصناعة النقاش الثقافي خارج الإطار التقليدي، كما يمكنها أن تكون مساحة لاختبار المبادرات والأفكار قبل أن تتحول إلى مشاريع وبرامج ثقافية أكبر بالتعاون مع المؤسسات. وهذا يخرج بالصالونات الأدبية من مفهوم (الفعاليات) إلى مفهوم (الشراكة).
وتقول: إن المؤسسة تمتلك الإمكانات والبنية والخبرة، والصالون يمتلك المرونة والقرب من المجتمع، وعندما تلتقي هذه العناصر، يمكن أن تتحول الشراكة من مجرد تنظيم فعاليات إلى صناعة أثر ثقافي مستدام.، ولذلك فإن صالون أثر يمكن أن يقدم نموذجاً مهماً لهذا النوع من الشراكة.







 - فاطمة الشهواني: نواكب التحولات التي تشهدها الكتابة والمجتمع
عن مدى مواكبة القضايا الأدبية التي يناقشها صالون أثر، للتحولات التي يعيشها المجتمع، تؤكد الكاتبة فاطمة الشهواني، أن الأدب القطري في مجمله استطاع مواكبة التحولات التي يشهدها المجتمع، ليأتي الصالون انعكاساً لذلك، لافتة إلى أن الرواية استطاعت أن ترصد الكثير من التغيرات الاجتماعية والثقافية، وأن تقترب من قضايا الإنسان والمرأة والأسرة والهوية والتحولات في نمط الحياة، كما منحت الكتابة في دولة قطر مساحة للتعبير عن تجربتها ورؤيتها الخاصة للمجتمع.

وتقول إنه مع ذلك، هناك مساحات وتجارب إنسانية تستحق أن تحظى بمزيد من الحضور والعمق، خصوصاً التجارب النفسية، وتفاصيل الحياة اليومية، وتجارب الأجيال الجديدة، والعلاقات الإنسانية، وتأثير التكنولوجيا والتحولات الحديثة على الفرد والأسرة، وهذا التنوع هو ما يمكن أن يمنح الرواية القطرية آفاقاً أوسع ويجعلها أكثر قرباً من نبض المجتمع.

وعن المساحة التي تمنحنها للواقع القطري في تشكيل عالمها الروائي، تصف الكاتبة فاطمة الشهواني، الرواية بأن لها دورا كبيرا في نقل واقع القضايا المجتمعية والمرأة بشكل إبداعي وسردي، وأن الرواية القطرية أسهمت في رصد التحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المجتمع القطري، وإبراز حضور المرأة وتجاربها وتطلعاتها، بما يعكس خصوصية الهوية والبيئة المحلية في السرد الروائي، ومن هنا، تبرز أهمية الرواية القطرية في تشكيل الوعي بقضايا المرأة وترسيخ الهوية المحلية وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي.


  - آمنه النعيمي: تنوع الأجيال يعزز اكتشاف المواهب الشابة
حول أهم ما يميز صالون أثر عن غيره من المبادرات الثقافية، والأثر الذي يسعى لتركه في المشهد المحلي، تؤكد الكاتبة آمنه النعيمي، أن أهم ما يميز صالون أثر الثقافي هو اهتمامه بصناعة أثر حقيقي يتجاوز إقامة الفعاليات المؤقتة؛ فهو يجمع بين الثقافة والإبداع والحوار في بيئة قريبة من الشباب وتستمع إلى أفكارهم، والأثر الذي نسعى إلى تركه في المشهد المحلي هو بناء مجتمع ثقافي مترابط، وإبراز أصوات ومواهب جديدة، وتحويل أفكار الشباب إلى مبادرات ومشروعات تساهم في إثراء المشهد الثقافي والإبداعي في قطر.

وعن رؤيتها لدور صالون أثر في اكتشاف المواهب القطرية الشابة، تؤكد الكاتبة آمنة النعيمي، اهتمام الصالون في جمع كاتبات من أجيال وخبرات ومجالات مختلفة، إيماناً منه بأن هذا التنوع يثري الحوار ويخلق مساحة تتقاطع فيها التجارب والأفكار، كما أن وجود كاتبات من جيل الألفينيات ومواهب شابة ضمن الصالون يجعلنا أقرب إلى الجمهور الشاب، وأكثر قدرة على فهم اهتماماته وطموحاته والتحديات التي يواجهها.
وتقول: إنه من خلال اللقاءات الثقافية، والحوارات، وإتاحة الفرصة للشباب لعرض أفكارهم وإبداعاتهم، يمكننا اكتشاف هذه المواهب ودعمها وتوجيهها، ومساعدتها على تحويل شغفها من مجرد حضور أو مشاركة ثقافية إلى مشروع إبداعي واضح وقابل للاستمرار.


  - عذبة المسلماني: حوارنا في «أثر» يعمق علاقة الكاتبة بالقارئ
فيما يتعلق بالإضافة التي يضيفها تأسيس الصالون لرؤيتها الخاصة للكتابة ولعلاقة المبدع بجمهوره وبالمشهد الثقافي، تؤكد الكاتبة عذبة المسلماني، أن وجودها في الصالون من خلال جلسات النقاش حول الإصدارات المتنوعة، أو حضور الجلسات الحوارية التي يعقدها الصالون بشكل دوري في موضوعات ثقافية مختلفة له الأثر الكبير في إثراء تصوراتها تجاه الواقع الثقافي العام والخاص.

وتقول: إن مثل هذه الجلسات النقاشية المثرية على الصعيدين الفكري والثقافي تعيد تشكيل علاقتها ككاتبة بالجمهور القارئ من جهة وتعيد ارتباطي بالمشهد الثقافي في دولة قطر.
وحول مدى منح المشهد الثقافي القطري المواهب الجديدة مساحة كافية للظهور، والتحديات التي تواجهها في ذلك، تقول الكاتبة عذبة المسلماني: إن الإجابة عن هذا التساؤل محل نقاش موسّع، إذ إن المسألة لا ترتبط بالمساحة الممنوحة للمواهب الجديدة حيث إننا في كل عام نشهد في معرض الدوحة الدولي للكتاب انطلاقة لمجموعة كبيرة من المواهب الواعدة في الكتابة، إلا أني أجد أن الأمر يرتهن بمدى قدرة هذه المواهب على الصمود والإصرار على تحقيق التواجد في المشهد الثقافي مما يعزز من حضورهم وتأثيرهم على جمهور القراء.



إقرأ المزيد