عربي ٢١ - 9/16/2026 1:25:41 PM - GMT (+3 )
وفي مراجعة بحثية جديدة، وجد العلماء أن القراءة مفيدة للصحة - بغض النظر عن المادة المقروءة - إذ تشمل فوائدها تعزيز الصحة النفسية والأداء الأكاديمي وزيادة القدرة على التعاطف.
وأظهرت دراسة شملت ما يقرب من 5500 شخص بالغ تبلغ أعمارهم 55 عاماً فما فوق، أن الأشخاص الذين يمارسون أنشطة مثل القراءة كانوا أقل عرضة بشكل ملحوظ للإصابة بضعف الإدراك على مدى خمس سنوات.
كما وجدت دراسة أخرى أن قراءة الصحف والمجلات والكتب ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 33 بالمئة.
اظهار أخبار متعلقة
وقد تعاون باحثون من كامبريدج مع مبادرة "غرفة قراءة الملكة" وهي مؤسسة خيرية أسستها الملكة كاميلا لتسليط الضوء على فوائد القراءة - وذلك في إطار "العام الوطني للقراءة".
ونشرت كل من البروفيسورة باربرا ساهاكيان والدكتورة كريستيل لانغلي، من قسم الطب النفسي بجامعة كامبريدج، مراجعة علمية حول هذا الموضوع في دورية (Psychological Medicine).
وبشكل عام، خلصت الدراسة إلى أن القراءة في أي مرحلة عمرية تحسن صحة الدماغ والصحة النفسية، وتؤدي إلى أداء إدراكي أفضل، وتقلل من خطر التدهور العقلي.
وذكرت الدراسة أن "بيانات المسوحات التي أجريت على البالغين تشير إلى أن القراءة ترتبط بانخفاض التوتر، وزيادة التعاطف، وتحسن الرفاهية، وتراجع الشعور بالوحدة".
وأضافت: "وتشير الدراسات كذلك إلى أن الأنشطة المحفزة للقدرات الذهنية - ولا سيما القراءة - ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بالخرف وبطء التدهور الإدراكي، حتى بين الأفراد ذوي المستويات التعليمية الأقل".
"كما تشير نتائج التصوير العصبي إلى أن القراءة ترتبط باختلافات هيكلية ووظيفية في مناطق الدماغ المسؤولة عن التحكم التنفيذي، وتنظيم العواطف، والإدراك الاجتماعي. والأهم من ذلك، يبدو أن هذه الفوائد مستقلة عن الخلفية الاجتماعية والاقتصادية".
الأطفال الذين يقرؤون يتبعون أنماط حياة أكثر صحةووجدت دراسة أخرى تضمنتها المراجعة - وشملت أكثر من 10 آلاف شاب - أن الأطفال الذين بدأوا القراءة للمتعة في سن مبكرة تمتعوا بمدى انتباه وذاكرة وقدرات تنفيذية أفضل (مثل القدرة على حل المشكلات).
كما حقق هؤلاء الأطفال نتائج أفضل في المدرسة، وعانوا من مشاكل صحية نفسية أقل، واتبعوا أنماط حياة أكثر صحة، بما في ذلك الحصول على قسط وافر من النوم وقضاء وقت أقل أمام الشاشات.
قالت الدكتورة لانغلي: "نظراً للفوائد الكبيرة للقراءة من أجل المتعة في سن مبكرة، ينبغي علينا بذل قصارى جهدنا لتعريف الأطفال والشباب بعالم القراءة"، وتضيف "الأمر المهم هو العثور على موضوعات يستمتعون حقاً بقراءتها واستخدام ذلك كمدخل لتشجيعهم".
وتقول أيضا "كما يمكن أن تشكل قراءة القصص المصورة والروايات المصورة (الغرافيكية) مدخلاً مفيداً، إذ غالباً ما يُنظر إليها على أنها أقل ترهيباً - وربما أقل مللاً - مقارنة بالروايات التقليدية".
وخلصت الدراسة أيضاً إلى أن نوادي القراءة تعزز الروابط الاجتماعية، وقال البروفيسور ساهاكيان: "يبدو أن مجموعات القراءة المشتركة ونوادي الكتب توفر مزايا إضافية بفضل التفاعل الاجتماعي"
وتوضح قائلة: "هي تساعد في الحد من شعور الأفراد بالعزلة وزيادة تواصلهم مع الآخرين، وهو أمر ثبت أنه يقلل من خطر الإصابة بالخرف".
"ورغم أن هذه النوادي ممتعة ومفيدة في أي عمر، فإنها مثالية لكبار السن الذين قد تكون حركتهم محدودة؛ فقد لا يتمكنون من الانضمام إلى مجموعات ممارسة الرياضة أو ركوب الدراجات، لكن مجموعة القراءة نشاط يمكن لمعظم الناس الاستمتاع به".
معدلات القراءة عند أدنى مستوياتها على الإطلاقوأضافت البروفيسورة ساهاكيان أنه "لم يفت الأوان أبداً للبدء" في القراءة، مشيرة إلى أنها "يمكن أن تحقق فوائد طوال حياتنا وحتى في مرحلة الشيخوخة".
وتشير المعطيات إلى أن معدلات القراءة بين الأطفال والمراهقين وصلت إلى أدنى مستوياتها منذ بدء تسجيل هذه البيانات، لا سيما بين أولئك المنحدرين من خلفيات اجتماعية واقتصادية محرومة.
اظهار أخبار متعلقة
وقد كشفت دراسة حديثة أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وشملت 760 ألف طالب في 91 دولة، أن مهارات القراءة لدى المراهقين في سن الخامسة عشرة هي الأسوأ مقارنة بأي وقت مضى في هذا القرن، مما أدى أيضاً إلى تراجع مستوياتهم في الرياضيات والعلوم.
ووجدت الدراسة أن مستوى القراءة لدى الطالب العادي يعادل المستوى الذي كان يُتوقع سابقاً من طالب يصغره بعام واحد.
كما أظهرت أبحاث سابقة أجرتها مبادرة "غرفة قراءة الملكة" أن قراءة الأعمال الأدبية الخيالية لمدة خمس دقائق يمكن أن تقلل التوتر بنسبة تصل إلى 20 بالمئة، فضلاً عن تعزيز التركيز ومهارات حل المشكلات، ومساعدة القراء على الشعور بقدر أقل من الوحدة.
وقالت فيكي بيرين، الرئيسة التنفيذية لمبادرة "غرفة قراءة الملكة": "الكتب تجعل الحياة أفضل حقاً، ونحن متحمسون للقيام بدورنا لمساعدة الجميع، في كل مكان، على إفساح مجال أكبر للقراءة في حياتهم".
إقرأ المزيد


