الشرق - 9/14/2026 6:03:34 AM - GMT (+3 )
صدر للكاتب والإعلامي حسن علي أنواري كتاب جديد بعنوان «مستقبل الصحافة في عصر المنصات الرقمية»، يتناول التحولات المتسارعة التي تشهدها صناعة الصحافة والإعلام، في ظل الانتشار الواسع للمنصات الرقمية والهواتف الذكية والخوارزميات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وما فرضته هذه التطورات من تحديات وفرص جديدة أمام المؤسسات الإعلامية والصحفيين.
وينطلق الكتاب من أن التحول الرقمي لا يمثل نهاية الصحافة، وإنما يشكل فصلًا جديدًا في مسيرتها التاريخية، بعدما انتقلت من نموذج يعتمد على الصحيفة المطبوعة ومواعيد صدورها إلى بيئة إعلامية تعمل على مدار الساعة، وتتعدد فيها وسائل إنتاج المحتوى وتوزيعه والتفاعل معه.
ويركز المؤلف على التحول الذي طرأ على العلاقة بين المؤسسة الإعلامية والجمهور، إذ لم يعد المتلقي طرفًا سلبيًا، بل أصبح شريكًا في إنتاج المحتوى وتداوله وإعادة نشره، بما أسهم في إعادة تشكيل خريطة التأثير الإعلامي.
ويستعرض الكتاب التحولات التي شهدتها الممارسة الصحفية، مؤكدًا أن الصحفي المعاصر يحتاج إلى مجموعة أوسع من المهارات، تشمل تحليل البيانات، وإنتاج المحتوى متعدد الوسائط، وفهم آليات عمل المنصات الرقمية، إلى جانب التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي بصورة مهنية وأخلاقية.ويسلط الضوء على مستقبل غرف الأخبار والنماذج الاقتصادية للصحافة الرقمية، في ظل التغيرات التي طرأت على مصادر الإيرادات التقليدية، والحاجة إلى ابتكار نماذج جديدة تضمن استدامة المؤسسات الإعلامية وتعزز قدرتها على مواصلة أداء رسالتها. ويستند المؤلف إلى خبرة مهنية تمتد لأكثر من 25 عامًا في المجال الإعلامي، شملت العمل في الصحافة والتحقيقات والإدارة والعلاقات العامة والتسويق والإعلام الرقمي، إلى جانب تجربته في التدريب الإعلامي.
ويجمع الكتاب بين التأصيل النظري والتحليل العلمي والخبرة العملية، مستندًا إلى الأدبيات الأكاديمية والدراسات الحديثة والتقارير الدولية ذات الصلة، بهدف تقديم قراءة متوازنة لا تنظر إلى التكنولوجيا بوصفها تهديدًا مطلقًا، ولا باعتبارها حلًا شاملًا لأزمات الصحافة.
ويؤكد المؤلف أن التكنولوجيا قد تغير أدوات الصحافة وسرعتها وأشكالها، لكنها لا تستطيع أن تحل محل التحقق والاستقلالية والمسؤولية المهنية والالتزام بالحقيقة والصالح العام.
ويطرح الكتاب سؤالًا حول كيفية محافظة الصحافة على جوهر رسالتها وإعادة بناء دورها ومكانتها في عالم رقمي سريع التغير، مؤكدًا أن مستقبل المهنة يرتبط بقدرتها على التكيف مع التكنولوجيا دون التفريط في قيمها المهنية والإنسانية، ما يجعل الكتاب إضافة مهمة إلى المكتبة الصحفية العربية.
إقرأ المزيد


