عربي ٢١ - 9/11/2026 11:28:05 PM - GMT (+3 )
وتسجل في الهند قرابة نصف هذه الوفيات، إذ يموت نحو 58,000 شخص سنويا بسبب لدغات الثعابين.
وغالبا ما يكون الضحايا من المزارعين والعمال والأطفال في المجتمعات الريفية، حيث يتعرضون للدغ أثناء العمل في الحقول أو أثناء عودتهم إلى منازلهم بعد حلول الظلام.
ومع ذلك، لم تشهد الطريقة الأساسية لعلاج لدغات الثعابين تغييرا يذكر منذ أكثر من قرن، إذ تصنع مضادات السموم التقليدية باستخدام الخيول؛ حيث تحقن بجرعات صغيرة من سم الثعبان، مما يحفز أجهزتها المناعية على إنتاج أجسام مضادة، ثم يُسحب الدم من الخيول وتتم معالجته لإنتاج مضاد السم.
وأشار الموقع إلى أن مضادات السموم، أنقذت أرواحا لا حصر لها، لكنه ينطوي على عيوب؛ إذ قد تختلف جودة المضاد من دفعة إلى أخرى، كما أنه قد يسبب ردود فعل تحسسية شديدة، فضلا عن ارتفاع تكلفة إنتاجه.
علاوة على ذلك، قد يوفر هذا المضاد حماية محدودة؛ فعلى سبيل المثال، تُصنع مضادات السموم في الهند بشكل أساسي باستخدام سموم أربعة أنواع من الثعابين تُعرف باسم "الأربعة الكبار"، وهي: الكوبرا الهندية ذات علامة النظارة، والكريت الشائع، وأفعى راسل، والأفعى المنشارية أفعى السجاد.
غير أن هذه المضادات لا تكون فعالة دائما ضد سموم أنواع أخرى من الثعابين، أو حتى ضد سموم مجموعات مختلفة من النوع نفسه الموجودة في أنحاء البلاد.
فأراد القائمون على البحث معرفة ما إذا كانت التكنولوجيا الحيوية الحديثة
قادرة على تقديم نهج أفضل؛ وتشير دراستهم الجديدة، التي أُجريت على الفئران، إلى إمكانية
ذلك.
أجسام مضادة صغيرة... وطموحات كبيرة
اظهار أخبار متعلقة
لكن علماء أجروا أبحاثا، من أجل تغيير هذه الطريقة، إلى أسلوب أكثر نجاعة بواسطة الفئرات، واستخدام "الأجسام النانوية" وهي نسخ متناهية الصغر من الأجسام المضادة.
وتُعد الأجسام المضادة بروتينات ينتجها الجهاز المناعي للتعرف على المواد الضارة -بما في ذلك السموم والمساعدة في تحييدها وتؤدي الأجسام النانوية وظيفة مماثلة، لكنها أصغر حجما بكثير.
وقد يجعلها هذا الحجم مفيدة في علاج لدغات الثعابين؛ لقدرتها على الانتقال بسرعة عبر الأنسجة والوصول إلى السم قبل أن يتسبب في أضرار دائمة. كما يمكن إنتاجها باستخدام الكائنات الدقيقة، بدلا من الاعتماد على الخيول.
وبالفعل، نجح الباحثون في تطوير أجسام نانوية قادرة على تحييد سموم الكوبرا الأفريقية وثعابين المامبا. نظرا لأن أنواعا مختلفة من الكوبرا تنتج العديد من أنواع السموم المتماثلة، فقد أراد فريق البحث معرفة ما إذا كانت هذه الأجسام النانوية قادرة أيضا على العمل ضد سموم الكوبرا الهندية.
وفي المختبر، قاموا بخلط خمسة أنواع من الأجسام النانوية واختبروها مقابل سموم مستخلصة من عدة أنواع من الكوبرا والكوبرا الملكية الموجودة في الهند. ووجدوا أن جميع هذه الأجسام النانوية الخمسة كانت قادرة على استهداف السموم الموجودة في تلك الأنواع المختلفة؛ وكان هذا أمرا مشجعا، لا سيما وأن هذه الأجسام النانوية كانت قد طُوِّرت في الأصل باستخدام سموم ثعابين أفريقية.
اختبر الباحثون بعد ذلك هذا المزيج العلاجي على الفئران. وعند إعطاء السموم والعلاج معا، نجت جميع الفئران المعالجة، في حين نفقت الفئران غير المعالجة في غضون 30 دقيقة بسبب السمية العصبية، وهي سمة مميزة للدغات الكوبرا.
كما اختبر الباحثون ما سيحدث إذا أُعطي العلاج بعد محاكاة واقعية لحالة اللدغ؛ إذ تلقت الفئران السم أولا، تلاه العلاج بالأجسام النانويعن طريق الوريد. وكان الهدف من ذلك محاكاة حالة وصول المصاب إلى العيادة بعد تعرضه للدغة ثعبان.
ووجدوا أن العلاج نجح في إنقاذ الفئران حتى عند إعطائه بعد مرور 20 دقيقة على التعرض للسم. كما حال العلاج دون ظهور الآثار الشديدة للسم، بما في ذلك الشلل وفشل الجهاز التنفسي.
وتحقق الباحثون من عدم ارتباط الأجسام النانوية ببروتينات بشرية، وهو
أمر بالغ الأهمية لأن مثل هذا الارتباط قد يسبب آثارا جانبية غير مرغوب فيها. ووجدوا
أيضا أن الأجسام النانوية ظلت فعالة ومستقرة عند درجات الحرارة المرتفعة، وهي ميزة
مهمة في المناطق التي يصعب فيها حفظ الأدوية في درجات حرارة منخفضة.
وهذا يعني أنه بدلا من تطوير علاج جديد كليا لكل نوع من أنواع الثعابين،
يمكن دمج مجموعة مشتركة من الأجسام النانوية وتكييفها لتناسب مناطق جغرافية مختلفة.
وبالنسبة للأشخاص والمجتمعات الأكثر عرضة لخطر لدغات الثعابين، قد يُحدث هذا الأمر فرقا هائلا، بل وربما ينقذ حياة عشرات الآلاف من البشر سنويا.
إقرأ المزيد


